محمد ابو زهره

764

خاتم النبيين ( ص )

ونقول في الجواب : إن الحديث مخصوص بالهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، أو بالهجرة من مكة المكرمة إلى غيرها ، وأن الهجرة مطلوبة قبل الفتح ، لأن المسلمين فيها كانوا يفتتنون عن دينهم ، وكانوا في ذلة ، ولا يستطيعون القيام بشعائر دينهم . فلما فتح اللّه تعالى على المسلمين مكة المكرمة ، وصارت فيها الأحكام الإسلامية وصارت ولاية من ولايات الإسلام ، لم يعد للهجرة سبب يوجبها ، بل إنها أصبحت غير مطلوبة ، وربما تضر ولا تنفع لأنها لو استمرت لخلا البيت الحرام من سكان حوله يقومون بسدانته ، وهي أحب أرض اللّه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وإلى ربه ، وهي التي جعلها أرضا مباركة . سرايا وبعوث 519 - كانت سنة ست من الهجرة ، خصبة بالدعوات الإسلامية وبث السرايا والبعوث لأجل تعرف الناس ، والدعوة الإسلامية ، وبيان حقائق الإسلام . وقد كان أبرز ما فيها غزوتان : غزوة بنى المصطلق على الرواية التي تقرر أنها كانت في هذه السنة ، وغزوة الحديبية أو صلحها ، وكانت وحدها فتحا مبينا وتمهيدا للفتح الأكبر في سنة ثمان من الهجرة . وكانت ثمة سرايا قبل الحديبية سنة ست ، لأنها عقب غزوة الأحزاب للمدينة المنورة ، وقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام ما رأى من قوة الإسلام برهانا وعقيدة ، وقوته مادية بحيث تبين أنه لا يغلب لأنه مؤيد من اللّه تعالى ، ففيها كان بعث أبى عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في أربعين رجلا مشاة حتى أتوها فهربوا منه في رؤس الجبال ، وأسر منهم رجلا حضر به لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وكان ذلك في ربيع من سنة ست . وفيها بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم زيد بن حارثة إلى بنى سليم فدلتهم امرأة من مزينة على محلة من محال بنى سليم ، فأصابوا منها نعما وشاة وأسروا رجالا كان فيهم زوج هذه المرأة التي دلتهم واسمها حليمة فوهبه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لها وأطلقهما . وفي سنة ست هذه قبل صلح الحديبية أخذت أموال قريش ، وكان فيها أموال كانت مع العاص ابن الربيع الذي كان زوجا لزينب بنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأطلقه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من غير فداء على أن يعيد زينب لأبيها فبر بما وعد . لما أخذ المال الذي كان معه ، وقتل من كان معه ، وفرهو إلى المدينة المنورة ، فلما جاءها استجار بزينب بنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأكرمه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأجاز